ابن قتيبة الدينوري

3

غريب الحديث

حديث أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري 1 - وقال أبو محمد في حديث أبي ذر رضي الله عنه ، حديث إسلامه أنه قال قال لي أخي أنيس ، ان لي حاجة بمكة ، فانطلق فراث ، فقلت : ما حبسك فقال : لقيت رجلا على دينك ، يزعم أن الله جل وعز أرسله . قلت فما يقول الناس . قال : يقولون ساحر شاعر كاهن . قال أبو ذر ، وكان أنيس أحد الشعراء ، فقال والله لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد . ولقد سمعت قول الكهنة ، فما هو بقولهم ، والله انه لصادق ، وانهم لكاذبون . قال أبو ذر : فقلت أكفني حتى أنظر . قال : نعم . وكن من أهل مكة على حذر ، فإنهم قد شنفوا له وتجهموا ، فانطلقت فتضعفت رجلا من أهل مكة ، فقلت : أين هذا الرجل الذي تدعونه الصابئ قال : فمال علي أهل الوادي بكل مدره وعظم وحجر ، فخررت مغشيا علي ، فارتفعت حين ارتفعت ، كأني نصب أحمر ، فأتيت زمزم فغسلت عني الدم وشربت من مائها ، ثم دخلت بين الكعبة وأستارها ، فلبثت بها ثلاثين من بين يوم وليلة ، ومالي بها طعام الا ماء زمزم ، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني ، وما وجدت على كبدي سخفة جوع . قال : فبينا أهل مكة في ليلة قمراء اضحيان ، قد ضرب الله على أصمختهم ، فما يطوف بالبيت غير امرأتين فاتتا علي ، وهما تدعوان اسافا ونائلا ، فقلت : أنكحوا إحداهما الأخرى . قال : فما تناهما ذلك ، قال : فقلت وذكر كلاما فاحشا لم يكن عنه ، فانطلقتا وهما تولولان وتقولان : لو كان هاهنا أحد من أنفارنا ، فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر